الثعلبي

40

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ يداومون على فعلها ويراعون أوقاتها ، فأمر بالمحافظة عليها كما أمر بالخشوع فيها لذلك كرّر ذكر الصلاة . أُولئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ الْوارِثُونَ يوم القيامة منازل أهل الجنة من الجنة . وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : ما منكم من أحد إلّا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله ، فذلك قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ « 1 » . وقال مجاهد : لكل واحد منزلان : منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأمّا المؤمن فيبنى منزله الذي له في الجنة ، ويهدم منزله الذي هو في النار ، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ، ويبنى منزله الذي في النار . وقال بعضهم : معنى الوراثة هو أنّه يؤول أمرهم إلى الجنة وينالونها كما يؤول أمر الميراث إلى الوارث . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ أي البستان ذا الكرم ، قال مجاهد : هي بالرومية ، عكرمة : هي الجنة بلسان الحبش ، السدّي : هي البساتين عليها الحيطان بلسان الروم . وفي الحديث « 2 » : إن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر فقالت أمّه : يا رسول الله إن كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه ، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء ، فقال : « يا أمّ حارثة إنّها جنان وإنّ ابنك قد أصحاب الفردوس الأعلى من الجنة » [ 11 ] . أخبرني أبو الحسن « 3 » عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يونس بن إبراهيم بن النضر المقري قال : حدّثنا العباس بن الفضل المقري قال : حدّثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم قال : حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال : حدّثني عبد الله بن لهيعة الحضرمي قال : حدّثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله سبحانه قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ يعني قد سعد المصدّقون بتوحيد الله سبحانه ، ثم نعتهم ووصف أعمالهم فقال عزّ من قائل الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ يعني متواضعين لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره ، ولا يلتفت من الخشوع لله وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يعني الباطل والكذب وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ يعني الأموال كقوله سبحانه في الأعلى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى « 4 » يعني من ماله وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ يعني عن الفواحش ، ثم قال

--> ( 1 ) كنز العمّال : 2 / 8 . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 215 . بتفاوت . ( 3 ) في النسخة الثانية : أبو العباس . ( 4 ) سورة الأعلى : 14 .